الثعالبي
92
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
عبد الحق بن غالب بن عبد الرحيم . وقيل : عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عبد الرؤوف بن عبد الله بن تمام بن عطية الغرناطي صاحب التفسير الإمام أبو محمد الحافظ القاضي . قال ابن الزبير : كان فقيها جليلا عارفا بالأحكام والحديث والتفسير ، نحويا لغويا أديبا بارعا شارعا مفيدا ضابطا نسيبا فاضلا ، من بيت علم وجلالة ، غاية في توقد الذهن ، وحسن الفهم ، وجلالة التصرف . روى عن : أبيه الحافظ أبي بكر ، وأبي علي الغساني ، والصفدي ، وعنه : ابن مضار ، وأبو القاسم بن حبيش ، وجماعة . وولي قضاء " المرية " يتوخى الحق والعدل . وألف تفسير القرآن العظيم ، وهو أصدق شاهد له بإمامته في العربية وغيرها ، وخرج له برنامجا . ولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ، وتوفي بلورقة في خامس عشر رمضان سنة ثنتين . وقيل : إحدى . وقيل : ست وأربعين وخمسمائة . وذكره في " قلائد العقيان " ، ووصفه بالبراعة في الأدب والنظم والنثر . ولقد نوه أبو حيان في مقدمة تفسيره بالزمخشري ، وابن عطية باعتبارهما علمين من أعلام التفسير ، وإمامين من كبار أئمته ، ووصفهما بأنهما أجل من صنف في علم التفسير ، وأفضل من تعرض للتنقيح فيه ، والتحرير ، ثم أثنى أبو حيان في هذه المقدمة كذلك على كتابيهما في التفسير ثناء ، ورفع من شأنهما ، وأشار إلى أنه قام في تفسيره بانتقاد هذين الكتابين والتعقيب عليهما ، وذلك حيث يقول : " ولما كان كتاباهما في التفسير قد أنجدا وأغارا وأشرقا في سماء هذا العلم بدرين ، وأنارا ، وتنزلا من الكتب التفسيرية منزلة الانسان من العين ، والذهب الإبريز من العين ، ويتيمة الدر من اللآلي ، وليلة القدر من الليالي ، فعكف الناس شرقا وغربا عليهما ، وثنوا أعنة الاعتناء إليهما ، وكان فيهما على جلالتهما مجال لانتقاد ذوي التبريز ، ومسرح للتخيل فيهما والتمييز ، ثنيت إليهما عنان الانتقاد ، وحللت ما تخيل الناس فيهما من الاعتقاد أنهما في التفسير الغاية التي لا تدرك ، والمسلك الوعر الذي لا يكاد يسلك ، وعرضتهما على محك النظر ، وأوريت فيهما نار الفكر ، حتى خلصت دسيسهما ، وبرز نفيسهما ، وسيرى ذلك من هو للنظر أهل ، واجتمع فيه إنصاف وعقل " . والمقصود ذكر فضل تفسير ابن عطية ، وبيان أهميته . ولقد نص الثعالبي نفسه في مقدمته على أنه قد اعتمد تفسير ابن عطية ، فقال : " . . .